ما هو هذا الدليل؟ وما هي توجهاته الجوهرية؟
هذا الدليل يقدّم إطارًا فكريًا شاملًا، وفي ذات الوقت هو عبارة عن صندوق أدوات عملي وفعّال، يُوضع بين أيدي المعلّمين والمعلّمات، والمديرين والمديرات، الراغبين في اتخاذ خطوات مهنية تعزّز مبدأ تكافؤ الفرص في البيئة المدرسية.
يهدف الدليل إلى تزويد الأشخاص العاملين في مجال التربية بالأدوات العملية اللازمة لخلق انسجام دائم بين ممارساتهم – سواء كانت تربوية أو إدارية – وبين التزامهم القيمي بالعمل على تقليص فجوات وعدم المساواة.
تتمثل مهمة "بصمة – حوتام" في تعزيز التعليم العام من خلال بناء مجتمع من الفاعلين التربويين الذين يقودون التغيير نحو تعزيز تكافؤ الفرص في جهاز التعليم. وهذه المهمة، التي يدور مجال عملها في المدارس وفي المنظومة التربوية بأكملها، ترسم مسارنا نحو تحقيق رؤية “بصمة – حوتام” منذ تأسيسها، وهي الرؤية التي تتمحور حول الإيمان بحق كل طفل وطفلة في إسرائيل في تشكيل مستقبلهم والواقع الذي يعيشون فيه، دون أن يكون أصلهم أو خلفيتهم عائقًا أمامهم.
إنّ هذا الدليل هو النتجة العملية لتلك الرؤية ولفهمنا لطبيعة المدرسة عمومًا، ولطبيعة اللقاء التربوي بين المعلّم وطلابه خصوصًا، بوصفه ساحة حاسمة لتطبيق هذه الرؤية.
خلال عملية التطوير والكتابة، وضعنا أمام أعيننا الاحتياجات المهنية للعاملين في الميدان التربوي، وخاصة أولئك الذين يعملون في الهوامش الاجتماعية، والذين يسعون لتطبيق رؤية “بصمة – حوتام” ورسالتها في تحقيق المساواة إلى أفعال تربوية ملموسة وقابلة للقياس عبر إجراءات، بُنية وروتين عمل، مبادئ وممارسات، وأفكار وأمثلة حيّة.
الهدق العملي من هذا الدليل يمتد على طيف واسع من الإمكانيات، من كونه "برنامج تشغيل" لإقامة مدرسة تُعزّز مبدأ تكافؤ الفرص، إلى كونه أداة بيد المعلّمة التي تسعى إلى تحسين جانب محدّد في ممارستها التربوية.
تنطلق رؤيتنا الأساسية من الاعتراف بالفجوة القائمة بطبيعتها بين النصّ والواقع الميداني. لذلك، وبموازاة الرؤية الشمولية التي وجّهتنا في تصميم الدليل، نقدّم هنا دليلاً مرنًا بطبيعته، يتيح مساحة للاختيار، سواء بين مبادئ العمل أو بين مجالات العمل التربوي، الأمر الذي يدعو العاملات والعاملين في مجال التربية والمدارس إلى تبنّي نقطة الدخول أو زاوية النظر أو نوع الارتباط التي تُمكّنهم من مواءمته لاحتياجاتهم وخصائصهم، بما يتيح لهم خوض مسار تعلّمي مثمر.
الممارسة التنظيمية والبيداغوجية التي يدعو لها هذا الدليل تقوم على فهم المسارات المتوازية.
فالتطبيق الفعّال لمبادئه مشروط بأن يشمل جميع أطراف المدرسة، وأن يُطبّق على المعلّمات والمعلّمين، كما على الطالبات والطلّاب على حدّ سواء.
في عملكم مع هذا الدليل، نقترح أن تتبنّوا فهماً لطبيعة مسارات التعلّم كما نراها في رؤية “بصمة – حوتام”، والتي البوصلة التي وجّهتنا في تصميمه.
نحن نؤمن بأنّ مسارات التعلّم ذات المعنى، القادرة على تعزيز تكافؤ الفرص، يجب أن تتّسم بما يلي: