على أية جوانب حياتية سيؤثّر تطبيق مبادئ عمل هذا الدليل؟

الرفاهية , التّنوّر, الإنتماء والفعلنة – هي الحقول الرئيسة للنتائج التي تتوجّه نحوها رؤية المسؤولية في برنامج "بصمة – حوتام" عمومًا، والعمل المستند إلى هذا الدليل خصوصًا.
تنطلق الرؤية التي يقوم عليها هذا الدليل من الفرضية القائلة بأن تعزيز تكافؤ الفرص بشكل فعّال يتحقق عندما يمتلك الأفراد رغبة حقيقية وشعورًا بالقدرة والكفاءة على إحداث التغيير والتأثير في واقع حياتهم – سواء على الصعيد الشخصي أو المجتمعي.
ولتحقيق هذه الرؤية، ينبغي على المدرسة (وعلى المنظومة التعليمية بأكملها) تحمّل مسؤولية فاعلة تجاه تطوّر جميع أفرادها – من البالغين والأطفال على حدّ سواء – في الحقول الأربعة: الرفاهية , التّنوّر, الإنتماء والفعلنة.
إنّ تطبيق المبادئ الخمسة للعمل في مجالي الفعل التربوي يسهم في إزالة العوائق التي تواجه فئات مختلفة من الطلاب، ويعزّز التطور والنمو لجميع التلاميذ في كلّ واحد من هذه الحقول.
ويمكن العثور على الأدلة التي تؤكد فعالية الإجراءات والأنشطة المستوحاة من مبادئ هذا الدليل في نتائج هذه الحقول الأربعة نفسها.
1. الرفاهية
الرفاهية (Well-being) هو مصطلح يشمل رفاهية الإنسان من جميع جوانبها، كما ويتطرق إلى نموّه وأداؤه الأمثل في الأبعاد الجسدية، والعاطفية-النفسية، والاجتماعية.
فإن الانتماء، والمرونة الشخصية، والشعور بالأمان، والقدرة الذاتية يشكّلون عناصر مركزية في المجال الفكري الذي يتناول موضوع الرفاهية، إذ تُعدّ مفاتيح أساسية لقدرات مثل التنظيم الذاتي، والتكيّف، والمواجهة، والتوجيه الشخصي في مواجهة التحديات.
2. التنوّر
ستخدامنا لمصطلح التنوّر هو استخدام واسع يشير إلى المعرفة والفهم والمهارات والقدرات التي تمكّن الفرد من السيطرة على مجالات المعرفة المختلفة، مع القدرة على حلّ المشكلات، إنتاج المحتوى، والتفكير النقدي. بهذا السياق، فإن التنور (Literacy) والتمكن (Mastery) هما مصطلحان متقاربان، وأحيانًا ومتداخلان. وبناء على الأدلة الميدانية والبحثية نرى أن التنور اللغوي يحتل وزنًا كبيرًا في المجال التربوي: في مهارات القراءة والكتابة، والفهم والتعبير. هذه المهارات هي من أكبر العوائق وأيضًا أقوى الرافعات لتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص.
إلى جانب التنور اللغوي، يشمل هذا الحقل أشكالًا أخرى ذات أهمية من التنور، منها: التنور الرقمي، والتنور العلمي، والتنور الثقافي، وغيرها.
3. الإنتماء
تُعدّ تجربة الانتماء (Belonging) حاجة أساسية ووجودية للإنسان، وهي شرط لفاعليته ومعناه في المجتمع.
منذ لحظة الولادة وطوال حياته، يسعى الإنسان، بكونه كائنًا اجتماعيًا، إلى الانتماء. وتعتمد مشاعر الانتماء إلى مكان أو مجموعة على ثلاثة مكوّنات رئيسية للتجربة: 1. تجربة الاتصال والقدرة على بناء علاقات والحفاظ عليها (Connectedness). 2. تجربة المشاركة والقدرة على الانخراط والعمل كجزء من سياق اجتماعي (Participation). 3. تجربة المساهمة والاستعداد للتأثير داخل فضاء الانتماء (Contribution).
4. الفعلنة
تعبّر تجربة الفعلَنة (Self-Efficacy) عن إحساس الإنسان بقدرته على التأثير، والتشكيل، والعمل في العالم من حوله.
يتناول مصطلح الفعلَنة، كمجال للنتائج، قضايا التمكّن الذاتي، ومركز الضبط الداخلي، وتحمل المسؤولية، وكذلك مدى قدرة الإنسان على تحديد أهداف ذات قيمة، والمبادرة، والتخطيط، والتنفيذ مع الاستمرارية والمرونة في مواجهة التحديات.
إن الجمع بين الوعي، والاختيار، والقوة، وهي الأسس التي تميّز تجربة الفعلَنة، يعزز تأثيرها ويمنحها قوة تحويلية خاصة عندما تتعلق بالفئات المهمَّشة أو الضعيفة.